الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

148

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ « 1 » فلم يؤمنوا ، وعتوا ، فأوحى اللّه إلى هود عليه السّلام : أنه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ، فلما كان ذلك الوقت ، نظروا إلى سحابة ، قد أقبلت ، ففرحوا وقالوا : هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا الساعة بمطر ، فقال لهم هود : بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ . في قوله تعالى : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ، فلفظه عامّ ومعناه خاص ، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها ، وإنما دمرت مالهم كله ، فكان كما قال اللّه تعالى : فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ ، وكل هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقوله تعالى : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً ، أي قد أعطيناهم فكفروا ، فنزل بهم العذاب ، فاحذروا أن ينزل بكم ما نزل بهم . ثم خاطب اللّه تعالى قريشا : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ ، أي بينا ، وهي بلاد عاد وقوم صالح وقوم لوط ، ثم قال احتجاجا عليهم : فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي بطلوا وَذلِكَ إِفْكُهُمْ أي كذبهم وَما كانُوا يَفْتَرُونَ . قال : قوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ، إلى قوله تعالى : فَلَمَّا قُضِيَ ، أي فرغ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا إلى قوله تعالى : أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، فهذا كله حكاية عن الجنّ ، وكان سبب نزولها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج من مكة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة ، يدعو الناس إلى الإسلام ، فلم يجبه أحد ، ولم يجد من يقبله ، ثم رجع إلى مكة ، فلما بلغ موضعا [ يقال ] له : وادي مجنّة

--> ( 1 ) هود : 52 .